Friday 23 May 2008

مرأة



سامي الزبيدي [2008-01-09]
بمناسبة مناقشة قانون يتصل بالعنف الأسري تحت قبة البرلمان فقد تداعت إلى خاطري جملة من الأفكار المتعلقة بوضع المرأة في مجتمعنا ودرجة الظلم الذي يحيق بها وهو ظلم مبعثه في جل الاحوال اجتماعي وليس قانوني. ورغم أن لدينا حزمة من التشريعات التي ينبغي إعادة النظر فيها لجهة إعادة الاعتبار لنصف الإنسانية إلا أن المصدر الأساس للحط من قيمة المرأة لدينا أو من يشبهنا في ظروفه هو الموروث والأعراف، فالمجتمع الذي يظلم نصفه فانه كله يعاني من الخلل وليس ذلك النصف الذي يتعرض للظلم، من هنا فالموضوع ليس موضوع فئة أو شريحة أو جنس بل موضوع مجتمع بأسره.

ارقب فصولا من التمييز الذي تتعرض له المرأة منذ أن ترى النور طفلة وحتى توارى الثرى جدة وقورة..

ففي لحظة الميلاد قد لا تستقبل بما يليق بضيفة عزيزة على هذه الدنيا والسبب أن هيئة المستقبلين كانوا بانتظار ضيف عزيز وليس مجرد ضيفة، ومن لحظة الاستقبال وحتى ما شاء الله يبدأ مسلسل التطويع القسري لاختيار موقع لها في السلم الاجتماعي ويشارك عادة في اختيار الموقع المفترض جملة من المحددات قد تبدأ ببعض القراءات غير الدقيقة للنص الديني ولا تنتهي بموروث اجتماعي في بعض صيغه المتطرفة يموضع المرأة وجوديا في خانة العيب a، وكأن وجودها بحد ذاته معيبا ومبعث خجل أو خوف أو هلع في بعض الأحوال.

العنف في البيت او في الشارع وحتى في العمل مبعثه في معظم الأحوال ذكوري، والمرأة - في مطلق الأحوال - هي من يقع عليه فعل العنف جسديا أو لفظيا ناهيك عن التحرش الذي يجعل من أجمل المفردات سيفا حادا يجرح الروح قبل الجسد.

اذكر أنني استمعت إلى حوار بين اثنين يتحدثان عن واجب العزاء واحتدم الحوار وحين تبين أن المتوفى سيدة بهت حماس المعاتب لسبب بسيط أن العزاء كان لمتوفاة وهو عزاء في بعض الأماكن يقع في خانة غير الملزم أدبيا حتى لو كانت هذه السيدة تتفوق على سكان قرية بأسرها وعيا وحكمة، واذكر أيضا أن رجلا عاما اتبع مفردة مرأة بجملة تكرم من هالطاري في معرض حديثه عن سيدة فاضلة، والأقوال تترى في معرض ذم الأنوثة في مجتمع لا يستمع إلا لصهيل الذكورة المفرغ - في معظمه - من أي محتوى.

إنها دعوة لنزع بالسلطان ما لا يمكن أن يزع بغيره ولا بد من ثورة تشريعية تنصف المرأة وليس اقلها أن تمنح ابنا لها جنسيتها وذلك اضعف الأيمان.

samizobai@gmail.com



المصدر

No comments: